النويري

100

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر ابتداء دولة بنى الأغلب هذه الدولة أول دولة قامت بإفريقية وجرى عليها اسم الدولة . وكان من قبلهم عمالا إذا مات أحد منهم أو صدر منه ما يوجب العزل ، عزله من يكون أمر المسلمين إليه من الخلفاء في الدولة الأموية والعباسية . فلما قامت هذه الدولة كانت كالمستقلة بالأمر « 1 » . وإنما كانت ملوكها تراعى أوامر الدولة العباسية ، وتعرف لها حق الفضل والأمر ، وتظهر طاعة مشوبة بمعصية . ولو أرادوا عزل واحد منهم والاستبدال به من غير البيت لخالفوهم « 2 » . وصار ملوك هذه الدولة يوصون بالملك بعدهم لمن يرونه من أولادهم وإخوتهم ، فلا يخالفه قوادهم ولا يراعون أهلية من يوصى إليه بل يقدمونه على أي صفة كان مستحقا أو غير مستحق . وسنذكر من أخبارهم ما يدل على ذلك . وكان عدة من ملك منهم أحد عشر ملكا . ومدة أيامهم مائة سنة واثنتي عشرة وأياما . وأول من ملك منهم إبراهيم بن الأغلب . ذكر ولاية إبراهيم بن الأغلب بن سالم ابن عقال بن خفاجة التميمي قال : لما كان من أمر إبراهيم بن الأغلب ما ذكرناه ، من نصرته لابن العكى وإخراجه تمام بن تميم وإعادة العكى ، كتب

--> « 1 » ر : في الأمور . « 2 » ك : يخالفوهم .